الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
240
تفسير روح البيان
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ اى نسائك وكانت تسعا حين توفى عليه السلام وهن عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة وصفية وجويرية وقد سبق تفاصيلهن نسبا وأوصافا وأحوالا وَبَناتِكَ وكانت ثماني أربعا صلبية ولدتها خديجة وهي زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضى اللّه عنهن متن في حياته عليه السلام الا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر . وأربعا ربائب ولدتها أم سلمة وهي برة وسلمة وعمرة ودرة رضى اللّه عنهن وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ في المدينة يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ مقول القول [ والادناء : نزديك كردن ] من الدنو وهو القرب . والجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله إلى صدرها بالفارسية [ چار ] ومن للتبعيض لأن المرأة ترخى بعض جلبابها وتتلفع ببعض [ والتلفع : جامه بسر تا پاى درگرفتن ] والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان كالإماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بأنهن إماء وعن السدى تغطي احدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر الا العين ذلِكَ اى ما ذكر من التغطى أَدْنى أقرب أَنْ يُعْرَفْنَ ويميزن من الإماء والقينات اللاتي هن مواقع تعرض الزناة واذاهم كما ذكر في الآية السابقة فَلا يُؤْذَيْنَ من جهة أهل الفجور بالتعرض لهن قال انس رضى اللّه عنه مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يا لكاع تتشبهين بالحرائر القى القناع وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لما سلف من التفريط وترك الستر رَحِيماً بعباده حيث يراعى مصالحهم حتى الجزئيات منها وفي الآية تنبيه لهن على حفظ أنفسهن ورعاية حقوقهن بالتصاون والتعفف . وفيه اثبات زينتهن وعزة قدرهن ( ذلِكَ ) التنبيه ( أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ ) ان لهن قدرا ومنزلة وعزة في الحضرة ( فَلا يُؤْذَيْنَ ) بالاطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة ( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ) لهن بامتثال الأوامر ( رَحِيماً ) بهن بإعلاء درجاتهن كما في التأويلات النجمية واعلم أنه فهم من الآية شيئان الأول ان نساء ذلك الزمان كن لا يخرجن لقضاء حوائجهن الا ليلا تسترا وتعففا وإذا خرجن نهارا لضرورة يبالغن في التغطى ورعاية الأدب والوقار وغض البصر عن الرجال الأخيار والأشرار ولا يخرجن الا في ثياب دنيئة فمن خرجت من بيتها متعطرة متبرجة اى مظهرة زينتها ومحاسنها للرجال فان عليها ما على الزانية من الوزر : قال الشيخ سعدى قدس سره چو زن راه بازار كيرد بزن * وگر نه تو در خانه بنشين چو زن ز بيكانكان چشم زن كور باد * چو بيرون شد از خانه در كور باد وعلامة المرأة الصالحة عند أهل الحقيقة ان يكون حسنها مخافة اللّه وغناها القناعة وحليها العفة اى التكفف عن الشرور والمفاسد والاجتناب عن مواقع التهم . يقال إن المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذلك الرجل إذا زين امرأته بالثياب الفاخرة فلا تجلس في البيت چو بيني كه زن پاى بر جاى نيست * ثبات از خردمندى ورأى نيست